عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
341
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
تخبرينى بسبب هذا ؛ فقالت : كنت البارحة مصرة على ذلك العزم ، فأتاني رجل في المنام وبيده اليمنى سوط وفي الأخرى سكين ، وقال لي إن لا رجعت عن هذا الأمر وإلا قتلتك بهذه السكين ، ثم جلدنى ثلاث جلدات ، فانتبهت مرعوبة وحرارة ذلك الضرب في قلبي ، فقعدت ساعة ثم نمت ، فرأيت الرجل بعينه قد أتاني بيده السوط والسكين وقال لي أما حذرتك ووعظتك وأمرتك ، ثم رفع يده على فانتبهت مرعوبة وأتيت إليك مسرعة لتقبل توبتي وترضى عنى وتسأل اللّه لي ، ثم كشفت عن جسدها فرأيت أثر ثلاث ضربات ، فقلت لها اللّه يتوب عليك وعلى ، وقد رضيت عنك في الدنيا وفي الآخرة ، فقالت صداقى هبة لك شكرا للّه عز وجل ، وعندي عشرون دينارا من حلى هي وثيابي للفقراء شكر اللّه ، فلما أصبحت فعلت ذلك ، ثم نظرت أنا فعل اللّه بي ولطفه وعلمت أن ذلك ثمرة الرضا بحكم ما يفعل ، وتيقنت أن الأمور كلها بيد اللّه سبحانه وتعالى ، ثم أقمت معها بعد ذلك سبع سنين ، وأنا في أكمل مسرة حامدا راضيا بما يفعل اللّه ، ثم ماتت رحمة اللّه عليها ، فرأيتها بعد موتها في المنام في أجمل صورة ، وعليها من الحلى والحلل ما لا أطيق وصفه ، فقلت لها ما فعل اللّه بك وماذا لقيت من ربك ؟ فقال كما ترى وأنا منتظرة لقاءك ، رضى اللّه تعالى عنك كما رضيت عنى ، وحكى أيضا عن بعض الفقراء قال : كانت لي جارية ، وكنت إذا أمرتها بأمر تمتثله ، فقلت لها يوما يا جارية هل لك أن تنشدينى شيئا من الشعر ؟ قالت نعم يا سيدي ، فقلت لها قولي ، فأنشدت : فلولاك يا ليلى ولولاك يا نعمى * ولولاك ما طبن ولا طابت الدنيا فقلت أحسنت يا جارية ، فما تقولين جائزة هذا البيت يكون عتقك عوضا عنها وأعطيك شيئا من الدنيا ، فقالت : يا سيدي أنت مقصودى وعتقى نعمة على فلست أشتغل بالنعمة عن المنعم ، فقلت لها أنت حرة لوجه اللّه تعالى ، وكل ما في المنزل فهو ملك لك ، ثم ملأنى كلامها ، فخرجت إلى السياحة من وقتي وتركتها ، فغبت عنها سنة كاملة وكلامها كلما مر بخاطرى يقع في باطني كالحديد ، وعاينت في تلك الحركة ما لا يحد ولا يوصف ، ثم رجعت إلى المكان الذي كنا فيه فوجدتها على حالة مرضية تواصل سبعة أيام وتأكل في الشهر أربعة أيام ، فتزوجت بها وأقامت عندي سنة تراقب أحوالي وتلازم خدمتي ، ثم ماتت في السنة الثانية رحمة اللّه عليها .